فصل: تفسير الآيات (17- 18):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: معالم التنزيل المشهور بـ «تفسير البغوي»



.تفسير الآيات (15- 16):

{لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16)}
{لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ} سُدَّت {أَبْصَارُنَا} قاله ابن عباس.
وقال الحسن: سحرت.
وقال قتادة: أخذت.
وقال الكلبي: عميت.
وقرأ ابن كثير {سُكِرَتْ} بالتخفيف، أي: حُبست ومُنعت النظر كما يسكر النهر لحبس الماء. {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} أي: عمل فينا السحر فَسَحَرَنا محمد- صلى الله عليه وسلم-.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} والبروج: هي النجوم الكبار، مأخوذة من الظهور، يقال: تَبَرَّجت المرأة أي: ظهرت.
وأراد بها: المنازل التي تنزلها الشمس، والقمر، والكواكب السيارة، وهي اثنا عشر برجًا: الحَمَل، والثَّور، والجَوْزاء، والسَّرَطان، والأسد، والسُّنْبُلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجَدْي، والدلو، والحوت.
وقال عطية: هي قصور في السماء عليها الحرس.
{وَزَيَّنَّاهَا} أي: السماء بالشمس والقمر والنجوم {لِلنَّاظِرِينَ}.

.تفسير الآيات (17- 18):

{وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18)}
{وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} مرجوم. وقيل: ملعون.
قال ابن عباس: كانت الشياطين لا يحجبون عن السموات وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها فيلقون على الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا من السموات أجمع، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رُمي بشهاب، فلما منعوا من تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس، فقال لقد حدث في الأرض حدث، قال: فبعثهم فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو القرآن، فقالوا: هذا والله ما حدث.
{إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} لكن من استرق السمع {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} والشهاب: الشُّعلة من النار.
وذلك أن الشياطين يركب بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا، ويستَرِقُون السمع من الملائكة، فيَرْمون بالكواكب فلا تخطئ أبدًا، فمنهم من تقتله، ومنهم من تحرق وجهه أو جنبه أو يده أو حيث يشاء الله، ومنهم من تخبله فيصير غولا يضلّ الناس في البوادي.
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمروٌ، قال: سمعت عكرمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربتِ الملائكةُ بأجنحتها خُضْعَانًا لقوله، كأنه سلسلةٌ على صَفْوان، فإذا فُزِّع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العليُّ الكبير، فيسمعها مسترقو السمع، ومسترقو السمع هكذا بعضهم فوق بعض- ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدَّد بين أصابعه- فيسمعُ أحدهم الكلمةَ فيُلْقيها إلى مَنْ تحته، ثم يلقيَها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشِّهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذبُ معها مائة كذبة فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا، فيصدَّقُ بتلك الكلمة التي سمعت من السماء».
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدَّثنا محمد بن أبي مريم، حدثنا الليث، حدثنا ابن جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الملائكة تنزل في العَنَان، وهو السحاب، فتذكر الأمر الذي قُضِيَ في السماء فتسترقُ الشياطين السمع فتسمعه فتوحيه إلى الكُهَّان، فيكذبون معها مائة كذبةٍ من عند أنفسهم».
واعلم أن هذا لم يكن ظاهرًا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ظهر في بدء أمره وكان ذلك أساسًا لنبوته عليه السلام.
وقال يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق: إن أول من فزع للرمي بالنجوم هذا الحي من ثقيف وإنهم جاؤوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية أحد بني علاج، وكان أهدى العرب، فقالوا له: ألم ترَ ما حدث في السماء من القذف بالنجوم؟ قال: بلى، فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يُهتدى بها في البر والبحر وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس من معايشهم هي التي يرمى بها فهي- والله- طي الدنيا وهلاك الخلق الذي فيها، وإن كانت نجوما غيرها، وهي والله ثابتة على حالها فهذا الأمر أراده الله تعالى بهذا الخلق.
قال معمر قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أفرأيت قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} الآية [الجن- 6]؟ قال: غلِّظت وشُدِّد أمرها حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعثه- صلى الله عليه وسلم- ولكن لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه.
وقيل: إن النجم ينقض فيرمي الشياطين ثم يعود إلى مكانه، والله أعلم.

.تفسير الآيات (19- 20):

{وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20)}
قوله تعالى: {وَالأرْضَ مَدَدْنَاهَا} بسطناها على وجه الماء، يقال: إنها مسيرة خمسمائة سنة في مثلها دحيت من تحت الكعبة {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جبالا ثوابت، وقد كانت الأرض تميد إلى أن أرساها الله بالجبال {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} أي: في الأرض {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} مقدَّر معلوم.
وقيل: يعني في الجبال، وهي جواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس وغيرها، حتى الزرنيخ والكحل كل ذلك يوزن وزنًا.
وقال ابن زيد: هي الأشياء التي توزن وزنًا.
{وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} جمع معيشة، قيل: أراد بها المطاعم والمشارب والملابس وهي ما يعيش به الآدمي في الدنيا {وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} أي: جعلنا فيها من لستم له برازقين من الدوابِّ والأنعام، أي: جعلناها لكم وكفيناكم رزقها، و{من} في الآية بمعنى ما كقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} [النور- 45].
وقيل: {من} في موضعها؛ لأنه أراد المماليك مع الدواب.
وقيل: {من} في محل الخفض عطفًا على الكاف والميم في {لكم}.

.تفسير الآيات (21- 22):

{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22)}
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ} أي: وما من شيء {إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ} أي مفاتيح خزائنه. وقيل: أراد به المطر.
{وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ} لكل أرضٍ حدٌّ مقدر، ويقال: لا تنزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله عز وجل ويشاء.
وعن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: في العرش مثال جميع ما خلق الله في البرّ والبحر، وهو تأويل قوله تعالى: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه}.
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} أي: حوامل، لأنها تحمل الماء إلى السحاب، وهو جمع لاقحة، يقال: ناقة لاقحة إذا حملت الولد.
قال ابن مسعود: يرسل الله الريح فتحمل الماء فيمر به السحاب، فيدرُّ كما تدر اللقحة ثم تمطر.
وقال أبو عبيدة: أراد باللواقح الملاقح واحدتها ملقحة، لأنها تلقح الأشجار.
قال عبيد بن عمير: يبعث الله الريح المبشرة فتقمُّ الأرض قمًّا، ثم يبعث الله المثيرة فتثير السحاب، ثم يبعث الله المؤلِّفة السحاب بعضه إلى بعض فتجعله ركامًا، ثم يبعث اللواقح فتلقح الشجر.
وقال أبو بكر بن عياش: لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيه، فالصَّبَا تهيجه، والشَّمال تجمعه، والجَنوب تذره، والدَّبُور تفرقه.
وفي الخبر أن: اللقح رياح الجنوب.
وفي بعض الآثار: ما هبت ريح الجنوب إلا وبعث عينًا غدقة.
وأما الريح العقيم: فإنها تأتي بالعذاب ولا تلقح.
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا من لا أتهم بحديثه، حدثنا العلاء بن راشد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما هبَّت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه، وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا. قال ابن عباس: في كتاب الله عز وجل: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [القمر- 19] {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [الذاريات- 41] وقال: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر- 22] وقال: {أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم- 41].
قوله: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} أي: جعلنا المطر لكم سقيًا، يقال: أسقى فلان فلانًا: إذا جعل له سقيا، وسقاه: إذا أعطاه ما يشرب. وتقول العرب: سقيت الرجل ماءً ولبنًا إذا كان لسقيه فإذا جعلوا له ماء لشرب أرضه ودوابه تقول: أسقيته.
{وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} يعني المطر في خزائننا لا في خزائنكم. وقال سفيان: بمانعين.

.تفسير الآية رقم (23):

{وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23)}
{وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} بأن نميت جميعَ الخلائق، فلا يبقى حي سوانا.
والوارث من صفات الله عز وجل. قيل: الباقي بعد فناء الخلق.
وقيل: معناه إن مصير الخلق إليه.

.تفسير الآية رقم (24):

{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)}
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} قال ابن عباس: أراد بالمستقدمين الأموات وبالمستأخرين الأحياء.
قال الشعبي: الأولين والآخرين.
وقال عكرمة: المستقدمون من خلق الله، والمستأخرون من لم يخلق الله.
قال مجاهد: المستقدمون القرون الأولى والمستأخرون أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال الحسن: المستقدمون في الطاعة والخير، والمستأخرون المبطئون عنها.
وقيل: المستقدمون في الصفوف في الصلاة والمستأخرون فيها. وذلك أن النساء كن يخرجن إلى صلاة الجماعة فيقفن خلف الرجال، فربما كان من الرجال من في قلبه ريبة فيتأخر إلى آخر صفوف الرجال، ومن النساء من كانت في قلبها ريبة فتتقدم إلى أول صفوف النساء لتقرب من الرجال. فنزلت هذه الآية.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها».
وقال الأوزاعي: أراد المصلين في أول الوقت والمؤخرين إلى آخره.
وقال مقاتل: أراد بالمستقدمين والمستأخرين في صف القتال.
وقال ابن عيينة: أراد من يسلم ومن لا يسلم.

.تفسير الآيات (25- 26):

{وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26)}
{وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} على ما علم منهم.
وقيل: يميت الكلَّ، ثم يحشرهم، الأولين والآخرين.
أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أخبرنا أبو سعيد الصيرفي، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات على شيء بعثه الله عليه».
قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ} يعني: آدم عليه السلام، سمي إنسانًا لظهوره وإدراك البصر إياه. وقيل: من النسيان لأنه عهد إليه فنسي. {مِنْ صَلْصَالٍ} وهو الطين اليابس الذي إذا نقرته سمعت له صلصلةً، أي: صوتًا.
قال ابن عباس: هو الطين الحر، الذي نضب عنه الماء تشقَّق، فإذا حرك تقعقع.
وقال مجاهد: هو الطين المنتن. واختاره الكسائي، وقال: هو من صَلَّ اللحم وأصَلَّ، إذا أنتن {مِنْ حَمَإٍ} والحمأ: الطين الأسود {مَسْنُونٍ} أي: متغيِّر. قال مجاهد وقتادة: هو المنتن المتغير.
وقال أبو عبيدة: هو المصبوب. تقول العرب: سننت الماء أي صببته.
قال ابن عباس: هو التراب المبتلُّ المنتن، جعل صلصالا كالفخار.
وفي بعض الآثار: إن الله عز وجل خمر طينة آدم وتركه حتى صار متغيرًا أسود، ثم خلق منه آدم عليه السلام.

.تفسير الآية رقم (27):

{وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27)}
{وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ} قال ابن عباس: هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر.
وقال قتادة: هو إبليس خلق قبل آدم.
ويقال: الجانّ: أبو الجن، وإبليس أبو الشياطين.
وفي الجن مسلمون وكافرون، ويحيون ويموتون، وأما الشياطين؛ فليس منهم مسلمون، ويموتون إذا مات إبليس.
وذكر وهب: إن من الجن من يولد لهم ويأكلون ويشربون بمنزلة الآدميين ومن الجن من هم بمنزلة الريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون.
{مِنْ نَارِ السَّمُومِ} والسموم ريح حارة تدخل مسامَّ الإنسان فتقتله. ويقال: السَّموم بالنهار والحَرور بالليل.
وعن الكلبي عن أبي صالح: السموم نار لا دخان لها، والصواعق تكون منها وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرًا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت، فالهدَّة التي تسمعون في خرق ذلك الحجاب.
وقيل: نار السَّموم لهب النار.
وقيل: من نار السموم أي: من نار جهنم.
وعن الضحاك عن ابن عباس قال: كان إبليس من حي من الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السَّموم وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، فأما الملائكة فإنهم خلقوا من النور.